المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
101
أعلام الهداية
قدّموا البديل الفكري والأخلاقي والسياسي للزعامة المنحرفة والذي كان يتمثل في زعامة أهل البيت الأطهار المشروعة ، وتصعيد درجة معرفة الامّة لهم والإيمان بهم والوعي اللازم تجاه إمامتهم وزعامتهم . هذا فضلا عن نزول الأئمّة ( عليهم السّلام ) إلى ساحة الحياة العامة والارتباط بالامّة بشكل مباشر والتعاطف مع قطاع واسع من المسلمين ؛ فإن الزعامة الجماهيرية الواسعة النطاق التي كان يتمتع بها ائمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) على مدى قرون لم يحصل عليها أهل البيت صدفة أو لمجرد الانتماء لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؛ وذلك لوجود كثير ممن كان ينتسب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولم يكن يحظى بهذا الولاء ؛ لأن الامّة لا تمنح على الأغلب الزعامة مجانا ولا يملك الفرد قيادتها وميل قلوبها من دون عطاء سخيّ منه في مختلف مجالات اهتمام الامّة ومشاكلها وهمومها . وهكذا خرج الإسلام على مستوى النظرية سليما من الانحراف وإن تشوّهت معالم التطبيق ، وتحولّت الامّة إلى امّة عقائدية تقف بوجه الغزو الفكري والسياسي الكافر واستطاعت أن تسترجع قدرتها وروحها على المدى البعيد كما لاحظناه في هذا القرن المعاصر بعد عصور الانهيار والتردي . وقد حقق الأئمّة المعصومون ( عليهم السّلام ) كل هذه الانتصارات بفضل اهتمامهم البليغ بتربية الكتلة الصالحة التي تؤمن بهم وبإمامتهم فأشرفوا على تنمية وعيها وايمانها من خلال التخطيط لسلوكها وحمايتها باستمرار واسعافها بكل الأساليب التي كانت تساعد على صمودها في خضمّ المحن وارتفاعها إلى مستوى جيش عقائدي رسالي يعيش هموم الرسالة ويعمل على صيانتها ونشرها وتطبيقها ليل نهار .