المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
19
أعلام الهداية
مع أخيه الحسن وأبيه عليّ وامّه الزهراء ( عليهم السّلام ) هذه المحنة وتجرّع مرارتها ، وهو لا يزال في سنّ الطفولة ، ولكنّه كان يعي جيّدا عمق المحنة وشدّة المصيبة . * - شبّ إلامام أبو عبد اللّه الحسين أيّام خلافة عمر ، وانصرف مع أبيه وأخيه عن السياسة والتصدي للحكم في ظاهر الأمر ، وأقبل على تثقيف الناس وتعليمهم معالم دينهم في خطّ الرسالة الصحيح ، والذي كان يتمثّل في سلوك والده عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ومواقفه المبدئية المشرّفة . * - وقف الإمام الحسين ( عليه السّلام ) إلى جانب أبيه ( عليه السّلام ) في عهد عثمان ، وهو في عنفوان شبابه يعمل مخلصا لأجل الإسلام ، ويشترك مع أبيه في وضع حدّ للفساد الذي أخذ يستشري في جسم الامّة والدولة معا في ظلّ حكم عثمان وبطانته ، ولم يتعدّ مواقف أبيه ( عليه السّلام ) طيلة هذه الفترة ؛ بل عمل كجندي مخلص للقيادة الشرعية التي أناطها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بأبيه المرتضى ( عليه السّلام ) . * - وفي عهد الدولة العلوية المباركة وقف الحسين إلى جانب أبيه ( عليهما السّلام ) في جميع مواقفه وحروبه ، ولم يتوان عن قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، بينما كان أبوه حريصا على حياته وحياة أخيه الحسن ( عليه السّلام ) خشية انقطاع نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بموتهما ، وبقيا إلى جانب أبيهما حتى آخر لحظة ، وهما يعانيان من أهل العراق ما كان يعانيه أبو هما المرتضى ( عليه السّلام ) حتّى استشهد في بيت من بيوت اللّه ، وفاز بالشهادة وهو في محراب العبادة بمسجد الكوفة ، وفي أقدس لحظات حياته ، أعني لحظة العبادة والتوجه إلى ربّ الكعبة ، حيث خرّ صريعا وهو يقول : « فزت وربّ الكعبة » . * - ثمّ وقف إلى جانب أخيه الحسن المجتبى ( عليهما السّلام ) بعد أن بايعه بالخلافة كما بايعه عامّة المسلمين في الكوفة من المهاجرين والأنصار