المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
20
أعلام الهداية
والتابعين لهم بإحسان ، ولم يتعدّ مواقف أخيه الذي نصّ على إمامته كلّ من جدّه وأبيه ( عليهما السّلام ) بالرغم من كلّ المغريات التي كان يستعملها معاوية لإسقاط الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وتفتيت قواه والقضاء على حكومته المشروعة . * - لقد كان الحسين ( عليه السّلام ) يعي مواقف أخيه الحسن ( عليه السّلام ) بشكل تامّ والنتائج المترتّبة على تلك المواقف ، لأنّه كان يدرك حراجة الظرف الذي كان يكتنف الامّة الإسلامية آنذاك وبعد استشهاد الإمام عليّ ( عليه السّلام ) بشكل خاص ، حيث انطلت ألا عيب معاوية وشعاراته الزائفة على جماعة كبيرة من السذّج والبسطاء ، ممّن كانوا يشكّلون القاعدة العظمى في مجتمع الكوفة ومركز الخلافة الإسلامية ، فأصبحوا يشكّون ويشكّكون في حقّانية خطّ الإمام عليّ ابن أبي طالب ( عليه السّلام ) بعد ذلك التضليل الإعلامي الذي قام به معاوية وبطانته وعمّاله في صفوف الجيش المساند للإمام ( عليه السّلام ) ، ولم يستطع الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بكلّ ما أوتي من حنكة سياسية وشجاعة أدبية ورصانة منطقية أن يقنع تلك القاعدة الشعبية ، ويوقفها على زيف الشعارات الأموية في عدم صحّة الخضوع لشعار السلم الذي كان قد تسلّح به معاوية لنيل الخلافة بأبخس الأثمان ، ممّا اضطرّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) للإقدام على الصلح من موقع القوة بعد أن نفّذ جميع الخطط السياسية الممكنة ، وبعد أن سلك جميع الطرق المعقولة التي ينبغي للقائد المحنّك أن يسلكها في تلك الظروف السياسية والاجتماعية والنفسية التي كان يعيشها الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وشيعته ، فتنازل عن الخلافة ، إلا أنه لم يوقّع على شرعيّة حاكميّة معاوية بالإضافة إلى أنّه قد اشترط شروطا موضوعية تفضح واقع معاوية والحكم الأموي على المدى القريب أو البعيد . * - وهكذا أفلح الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بعد أن اختار الطريق الصعب ، وتحمّل ما تحمّل من الأذى والمكروه من أقرب أفراد شيعته فضلا عن