المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

18

أعلام الهداية

أن دخلت الامّة الإسلامية حياة حافلة بالأحداث المريرة التي لم يعرفوا لها نظيرا من قبل . * وكان الإمام الزكي المجتبى في جميع مواقفه ومراحل حياته مثالا كريما للخلق الإسلامي النبوي الرفيع في تحمّل الأذى والمكروه في ذات اللّه ، والتحلّي بالصبر الجميل والحلم الكبير ، حتى اعترف له ألدّ أعدائه - مروان بن الحكم - بأنّ حلمه يوازي الجبال . كما اشتهر ( عليه السّلام ) بالسماحة والكرم والجود والسخاء بنحو تميّز عن سائر الكرماء والأسخياء . * وبقي الإمام المجتبى بعد جدّه في رعاية امّه الزهراء - الصدّيقة الطاهرة - وأبيه سيّد الوصيّين وإمام الغرّ المحجّلين ، وهما في صراع دائم مع الذين صادروا خلافة جدّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما لبث أن طويت هذه الصفحة الثانية من حياته بوفاة امّه الزهراء ( عليها السّلام ) وقد حفّت بأبيه علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) النكبات ، ولا زال يشاهد كلّ هذه المحن ويتجرّع مرارتها وهو في سن الطفولة ، لكنّه كان يقوم بأكثر ممّا ينتظر من مثله ، من حيث وعيه وإحساسه بالأوضاع العامة وتطوّراتها ، ومن هنا كان يتمتّع بتقدير المسلمين واحترامهم له بعد ما شاهدوا مدى اهتمام نبيّهم به . * وأشرف الإمام ( عليه السّلام ) على الشباب في خلافة عمر ، وانصرف مع أبيه إلى تعليم الناس وحلّ مشاكلهم . * لقد وقف الإمام الحسن الزكي إلى جانب أبيه ( عليه السّلام ) في عهد عثمان ، وعمل مخلصا لأجل الإسلام ، واشترك مع أبيه في وضع حدّ للفساد الذي أخذ يستشري في جسم الأمّة والدولة الإسلامية أيام عثمان ، ولقد كان الإمام عليّ ( عليه السّلام ) - كغيره من الصحابة - غير راض عن تصرفات عثمان وعمّاله ، ولكنّه لم يكن راض بقتله ، فوقف هو وابناه موقف المصلح