المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
19
أعلام الهداية
الحكيم ، ولكنّ بطانة عثمان أبت إلّا التمادي في إفساد الأمر والتحريض غير المباشر على قتله ، بينما بقي الإمام يعالج الموقف في حدود ما أنزل اللّه تعالى . * لقد كان الحسن بن عليّ السبط إلى جانب أبيه ( عليهما السّلام ) في كلّ ما يقول ويفعل ، واشترك معه في جميع حروبه ، وكان يتمنّى على أبيه أن يسمح له بمواصلة القتال وخوض المعارك عندما يتأزّم الموقف ، فيما كان أبوه شديد الحرص عليه وعلى أخيه الحسين ( عليهما السّلام ) خشية أن ينقطع بقتلهما نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وبقي الحسن ( عليه السّلام ) إلى جانب والده إلى آخر لحظة ، وكان يعاني ما يعانيه أبوه من أهل العراق ، ويتألّم لآلامه وهو يرى معاوية يبثّ دعاته ويغري القادة من جيش أبيه بالأموال والمناصب حتى فرّق أكثرهم ، وأصبح الإمام عليّ ( عليه السّلام ) يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، فاستشهد ( عليه السّلام ) وبقي الحسن ابن علي ( عليهما السّلام ) بين تلك الأعاصير بين أهل الكوفة المتخاذلين وفلول الخوارج المارقين وتحدّيات أهل الشام القاسطين . * وبعد أن نصّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على خلافة ابنه الحسن الزكي وسلّمه مواريث النبوّة ؛ اجتمع عليه أهل الكوفة وجماعة المهاجرين والأنصار ، وبايعوه بالخلافة ، بعد أن طهّره اللّه من كلّ نقص ورجس ، بالإضافة إلى توفّر جميع متطلّبات الخلافة فيه من العلم والتقوى والحزم والجدارة ، وتسابق الناس إلى بيعته في الكوفة والبصرة ، كما بايعه أهل الحجاز واليمن وفارس وسائر المناطق التي كانت تدين بالولاء والبيعة لأبيه ( عليه السّلام ) وحين بلغ نبأ البيعة معاوية وأتباعه بدأوا يعملون بكلّ ما لديهم من مكر وخداع لإفساد أمره والتشويش عليه . * واستلم الإمام الحسن السلطة بعد أبيه ، وقام بأفضل ما يمكن القيام به في ذلك الجوّ المشحون بالفتن والمؤامرات ، فأمّر الولاة على أعمالهم