الشريف المرتضى
534
الانتصار
ما ذهبت الإمامية إليه من تحمل دية من زاد على الواحد ودفعها إلى أولياء المقتولين وهذا موضع الانفراد . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، ولأن ما ذكرناه أشبه بالعدل ، لأن الجماعة إنما أتلفت نفسا واحدة فكيف تؤخذ النفوس الكثيرة بالنفس الواحدة ؟ وإذا اتبعنا في قتل الجميع بالواحد الروايات ( 1 ) المتظاهرة الواردة بذلك فلا بد فيما ذكرته الإمامية من الرجوع بالدية . وكلامنا في هذه المسألة مع من أنكر قتل الجماعة بواحد من داود بن علي ومن وأفقه من معاذ ( 2 ) وابن الزبير ومع باقي الفقهاء الذين ذهبوا إلى قتل الجماعة بواحد من غير أن يلتزم دية لورثة المقتولين . والذي يدل على الفصل الأول زائدا على إجماع الطائفة قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 3 ) ومعنى هذا أن القاتل إذا علم أنه إن قتل قتل كف عن القتل ، وكان ذلك أزجر له عنه ، وكان داعيا إلى حياته وحياة من هم بقتله ، فلو أسقطنا القود في حال الاشتراك سقط هذا المعنى المقصود بالآية ، وكان من أراد قتل غيره من غير أن يقتل به شارك غيره في قتله فسقط القود عنهما . ومما يمكن معارضة من ذهب إلى هذا المذهب به ما يروونه ويوجد في كتبهم في خبر أبي شريح الكعبي من قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيارين ( 4 ) ، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ( 5 ) ، ولفظة ( من ) يدخل تحته
--> ( 1 ) الكافي : ج 7 ص 283 ، الفقيه ج 4 ص 111 و 115 و 116 و 5217 و 5230 و 5232 ، التهذيب : ج 10 ص 217 و 218 ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ، الإستبصار : ج 4 ص 281 ، الوسائل : ج 19 ص 29 . ( 2 ) في " ألف " و " ب " : معاذ بن جبل . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 179 . ( 4 ) في " ألف " وهامش المعتمدة خيرتين . ( 5 ) سنن الدارقطني : ج 3 ص 96 ح 55 سنن البيهقي : ج 8 ص 52 مسند أحمد : ج 6 ص 385 ، سنن أبي داود : ج 4 ص 172 ح 4504 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 21 ح 1406 .