الشريف المرتضى
535
الانتصار
الواحد والجماعة دخولا واحدا . ويمكن أن يستدل أيضا على من خالف في قتل الجماعة بواحد بقوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) ، والقاتلون إذا كانوا جماعة فكلهم معتد فيجب أن يعاملوا بمثل ما عاملوا به القتيل . فإن قالوا الله تعالى يقول : ( النفس بالنفس ) ( 2 ) ( والحر بالحر ) ( 3 ) ، وهذا ينفي أن يؤخذ نفسان بنفس وحران بحر . قلنا : المراد بالنفس والحر هاهنا الجنس لا العدد ، فكأنه تعالى قال : إن جنس النفوس تؤخذ بجنس النفوس ، وكذلك جنس الأحرار ، والواحد والجماعة يدخلون في ذلك . فإن قيل : إذا اشتركت الجماعة في القتل فليس كل واحد من الجماعة منهم قاتلا وليس يجوز أن يقتل من ليس بقاتل . قلنا : كل واحد من الجماعة قاتل في حال الاشتراك ويطلق عليه هذا الاسم ، فكيف ظننتم أنا لا نطلق أن كل واحد قاتل ؟ فإذا قالوا فالقاتل لا بد له من مقتول فكيف يقولون في الجماعة ؟ قلنا : مقتول الجماعة واحد وإن كان القتلة جماعة وكل واحد من القاتلين هو قاتل للنفس التي قتلها القاتل الآخر ، ويجري ذلك مجرى جماعة حملوا جسما فكل واحد منهم حامل ومحمول الجماعة واحد وهو الجسم ، وكذلك مقتول الجماعة المشتركين في القتل واحد ، وإن كان فعل أحدهم غير فعل صاحبه ، كما كان حمل كل واحد من حاملي الجسم غير حمل صاحبه وفعله غير فعله ، وإن
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 45 . ( 3 ) سورة البقرة : 178 .