الشريف المرتضى
430
الانتصار
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز لبس الحرير إذا كان سداه أو اللحمة من القطن أو الكتان ولم يجزه إذا كانت اللحمة أكثر . ( 2 ) وحكى الطحاوي عن الشافعي أنه أباح لبس قباء محشو بقز ، قال لأن القز باطن ( 3 ) . والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما نهى عن لبس الحرير ( 4 ) ، وهذا الاسم إنما يتناول ما كان محضا دون ما اختلط بغيره ، والثوب الذي فيه قطن أو كتان ليس بحرير محض ، فجاز لبسه والصلاة فيه . وإذا ذهبوا إلى أن الثوب الذي لحمته قطن وسداه حرير يجوز لبسه لأنه ليس بحرير محض ، فكذلك ما كان بعضه قطنا وإن لم يكن جميع اللحمة . فإن قيل : هذا يقتضي أنه لو كان في الثوب خيط واحد من قطن أو كتان جاز لبسه . قلنا : ظاهر النهي عن لبس الحرير المحض يقتضي ذلك إلا أن يمنع منه مانع غيره ، والأولى أن يكون الخيط أو الخيطان غير معتد بهما ولا أثر لمثلهما ، فأما إذا كان معتدا بمثله مثل أن يكون له نسبة إلى الثوب كخمس أو سدس أو عشر فإنه يخرجه من أن يكون محضا . والعجب كله من قول الشافعي : في حشو القباء الحرير المحض الذي يتناوله بلا شبهة نهي النبي صلى الله عليه وآله ، وأي تأثير لكون الحشو باطنا غير
--> ( 1 ) البحر الزخار : ج 5 / 356 . ( 2 ) اللباب : ج 4 ص 157 - 158 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 ص 628 الشرح الكبير : ج 1 ص 473 . ( 4 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 217 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1187 وص 1189 .