الشريف المرتضى

355

الانتصار

( مسألة ) [ 197 ] [ لو حنث ناسيا أو مكرها ] ومما يظن أن الإمامية انفردت به - وللشافعي ( 1 ) فيه قولان : أحدهما موافق للإمامية - أن من حلف بالله تعالى أن لا يدخل دارا أو لا يفعل شيئا ففعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه ، وألزمه باقي الفقهاء الكفارة ( 2 ) إلا على أحد قولي الشافعي الذي ذكرناه . دليلنا على صحة ما ذكرناه وذهبنا إليه : الإجماع المتكرر . وأيضا قوله تعالى : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) ( 3 ) . فإذا قيل : الجناح هو الإثم . قلنا : قد يعبر به في القرآن والشريعة عن الإثم وعن كل ثقل فيجب حمله على الأمرين ما لم يقم دلالة . وأيضا فإن النسيان والإكراه يرفعان التكليف العقلي فكيف لا يرفعان التكليف السمعي ؟ وأيضا فإن الكفارة وضعت في الشريعة لإزالة الإثم المستحق ، وقد سقط الإثم عن الناسي بلا خلاف فلا كفارة عليه . وأيضا فإن الفعل المحلوف عليه يتعذر بالإكراه والنسيان كما يتعذر بفقد القدرة ، فكما يرتفع التكليف مع فقد القدرة ، فكذلك يرتفع مع الإكراه وفقد

--> ( 1 ) الشرح الكبير : ج 11 ص 184 - 185 ، بدية المجتهد : ج 1 ص 434 المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 289 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 174 - 176 البحر الزخار : ج 5 ص 242 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 5 .