الشريف المرتضى

356

الانتصار

العلم ، وكما أن من حلف على أن يفعل شيئا وفقد قدرته عليه لا يلزمه كفارة . فكذلك من حلف أنه يفعله فأكره على أن لا يفعله أو سلب علمه فيجب أيضا أن لا تلزمه الكفارة لارتفاع التمكن على الوجهين معا . ويمكن أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بما رووه وهو ظاهر في كتبهم ورواياتهم عن ابن عباس ( رحمه الله ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) . وليس لهم أن يحملوا الخبر على إثم الخطأ والنسيان دون حكمهما ، لأن الواجب حمله عليهما معا إلا أن تقوم دلالة ، ألا ترى أن رفع الخطأ والنسيان نفسهما لا يمكن أن يراد بالخبر ، وإنما المراد ما يرجع إلى الخطأ والنسيان من حكم وإثم ، وليس حملهما على أحدهما بأولى من الآخر فيجب حمله عليهما . ( مسألة ) [ 198 ] [ لو حلف على الترك حينا ] ومما يجوز أن يظن بالإمامية الانفراد به : أن من حلف أن لا يكلم زيدا حينا وقع على ستة أشهر ، وقد وافق الإمامية أبو حنيفة ( 2 ) في ذلك ، والشافعي يذهب إلى أن الحين يقع على الأبد ( 3 ) ، وقال مالك : الحين سنة واحدة ( 4 ) . والذي يجب تحقيقه أن هذا القائل إذا كان عني ( 5 ) بالحين زمانا بعينه فهو

--> ( 1 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 356 وج 8 ص 235 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 659 . ( 2 ) الفتاوى الهندية : ج 2 ص 105 . ( 3 ) المجموع : ج 18 ص 103 المغني ( لابن قدامة ) ج 11 ص 302 . ( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 302 المجموع : 18 ص 104 . ( 5 ) في " ألف " : نوى .