الشريف المرتضى

309

الانتصار

متفرقا . وقد وافقنا مالك وأبو حنيفة على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم مخالف للسنة إلا أنهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه ( 1 ) ، وذهب الشافعي إلى أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة غير محرم ( 2 ) . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) ( 3 ) ولم يرد بذلك الخبر لأنه لو أراده لكان كذبا وإنما أراد الأمر فكأنه قال : طلقوا مرتين ، ويجري مجرى قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 4 ) ، والمراد يجب أن تؤمنوه ، والمرتان لا تكونان إلا واحدة بعد أخرى ، ومن جمع الطلاق في كلمة واحدة لا يكون مطلقا مرتين ، كما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة لم يعطهما مرتين . فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق ، مثاله إذا قال له علي مائة درهم مرتان ، وإذا ذكر العدد عقيب فعل اقتضى التفريق مثاله : أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين ، والعدد في الآية عقيب اسم لا فعل . قلنا قد بينا أن قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) معناه طلقوا مرتين ، فالعدد مذكور عقيب فعل لا اسم . فإن قيل : إذا ثبت وجوب تفريق الطلاق فلا فرق بين أن يكون في طهر واحد أو طهرين وأنتم لا تجوزون تفريقه في طهر واحد . قلنا : إذا ثبت وجوب التفريق فكل من أوجبه يذهب إلى أنه لا يكون إلا

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 352 ، مجمع الأنهر : ج 1 / 399 ، الإشراف : ج 2 / 131 ، اختلاف العلماء : 133 ، المجموع : ج 17 / 130 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 6 / 88 بداية المجتهد : ج 2 / 69 . ( 2 ) بداية المجتهد : ج 2 / 69 ، الأم : ج 5 / 183 ، المجموع : ج 17 / 130 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 229 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 97 .