الشريف المرتضى
310
الانتصار
في طهرين . فإن قيل : فإذا كان الثلاث لا يقع ، فأي معنى لقوله تعالى : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( 1 ) ، وإنما المراد أنك إذا خالفت السنة في الطلاق وجمعت بين الثلاث وتعديت ما حده الله تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى المراجعة فلا تتمكن منها . قلنا : قوله تعالى : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) مجمل غير مبين ، فمن أين لكم أنه أراد ما ذكرتم ؟ والظاهر غير دال على الأمر الذي يحدثه الله تعالى والأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الأمر الذي يحدثه الله تعالى متعلقا بتعدي حدود الله ، لأنه تعالى قال : ( تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( 2 ) ويشبه أن يكون المراد لا تدري ما يحدثه تعالى من عقاب يعجله في الدنيا على من تعدي حدوده ، وهذا أشبه مما ذكروه ، وأقل الأحوال أن يكون الكلام يحتمله فيسقط تعلقهم . وقد قيل : إن قوله تعالى : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) متعلق بالنهي عن إخراجهن من بيوتهن لئلا يبدو له في المراجعة ، وهذا أيضا مما يحتمله الكلام ، فمن أين لهم أن المراد ما ذكروه ؟ وقد تعلقوا في أن الطلاق الثلاث في حال واحدة ليس ببدعة بما رواه سهل ابن سعد الساعدي قال : لاعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين الزبير العجلاني وزوجته فلما تلاعنا قال الزوج إن أمسكتها فقد كذبت عليها هي طالق ثلاثا ، فقال النبي ( عليه وآله السلام ) لا سبيل لك عليها ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة الطلاق : آية 1 . ( 2 ) سورة الطلاق : آية 1 . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 7 / 328 .