المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

91

أعلام الهداية

من الزواج إلى وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) 1 - الزهراء ( عليها السّلام ) في بيت الزوجيّة : لمّا تزوّج علي من فاطمة ( عليها السّلام ) قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لعليّ : « اطلب منزلا » ، فطلب علي منزلا فأصابه مستأخرا عن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) قليلا فبنى بها فيه . فجاء النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى ابنته فقال : « إنّي أريد أن احوّلك إليّ » ، فقالت لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « فكلّم حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنّي » فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت منه » ، فبلغ ذلك حارثة فجاء إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : يا رسول اللّه إنّه بلغني أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني النجّار بك ، وإنّما أنا ومالي للّه ولرسوله ، واللّه يا رسول اللّه المال الذي تأخذ منّي أحبّ إليّ من الذي تدع ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « صدقت ، بارك اللّه عليك » فحوّلها رسول اللّه إلى بيت حارثة « 1 » . انتقلت السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) إلى البيت الزوجي وكان انتقالها من بيت الرسالة والنبوّة إلى دار الإمامة والولاية ، فهي تعيش في جوّ تكتنفه القداسة والنزاهة ، وتحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش ، وكانت تعين زوجها على أمر دينه وآخرته . كان عليّ ( عليه السّلام ) يحترم السيّدة فاطمة الزهراء احتراما لائقا بها ، لا لأنّها زوجته فقط ، بل لأنّها أحبّ الخلق إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولأنّها سيّدة نساء

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد : 8 / 22 ، طبعة دار الفكر .