المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
92
أعلام الهداية
العالمين ، ولأنّ نورها من نور رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ولأنّها مجموعة الفضائل والقيم . ولم يعلم بالضبط مدّة إقامة الإمام عليّ والسيّدة فاطمة ( عليهما السّلام ) في دار حارثة بن النعمان إلّا أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بنى لها بيتا ملاصقا لمسجده ، له باب شارع إلى المسجد كبقية الحجرات التي بناها لزوجاته ، وانتقلت السيّدة فاطمة إلى ذلك البيت الجديد الملاصق لبيت اللّه والمجاور لبيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . ولم يكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ليترك هذا الغرس النبويّ دون أن يرعاه ويحتضنه بتوجيهه وعنايته ، فعاش الزوجان في ظلّ رسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وفي كنفه ومنح ( صلّى اللّه عليه واله ) فاطمة بعد زواجها ما لم يمنحه لأحد من الحبّ والنصيحة والتوصية ، فقد علّمها أبوها ( صلّى اللّه عليه واله ) معنى الحياة ، وأوحى لها بأنّ الإنسانية هي جوهر الحياة ، وأنّ السعادة الزوجية القائمة على الخلق والقيم الإسلامية هي أسمى من المال والقصور والزخارف وقطع الأثاث وتحف الفن المزخرفة . وتعيش فاطمة الزهراء في كنف زوجها قريرة العين سعيدة النفس ، لا تفارقها البساطة ولا يبرح بيتها خشونة الحياة ، فهي الزوجة المثالية ، زوجة عليّ ( عليه السّلام ) بطل المسلمين ، ووزير الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ومشاوره الأول ، وحامل لواء النصر والجهاد ، وعليها أن تكون بمستوى المسؤولية الخطيرة ، وأن تكون لعليّ كما كانت امّها خديجة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تشاركه في جهاده وتصبر على قساوة الحياة ورسالة الدعوة الصعبة . لقد كانت حقا بمستوى مهمتها التي اختارها اللّه تعالى لها ، فكانت القدوة الصالحة للمسلم الرسالي وللمرأة النموذجية المسلمة .