المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

78

أعلام الهداية

فدقّ عليّ ( عليه السّلام ) الباب ، فقالت أمّ سلمة : من بالباب ؟ فقال لها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « قومي يا امّ سلمة فافتحي له الباب ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبّه اللّه ورسوله ويحبّهما » فقالت امّ سلمة : فداك أبي وأمي ، من هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره ؟ فقال : « مه يا امّ سلمة ، فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق ، هذا أخي وابن عمّي وأحبّ الخلق إليّ » قالت امّ سلمة : فقمت مبادرة أكاد أعثر بمرطي ، ففتحت الباب فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) فدخل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال : « السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته » فقال له النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : « وعليك السلام يا أبا الحسن ، اجلس » فجلس عليّ ( عليه السّلام ) بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وجعل ينظر إلى الأرض كأنّه قصد لحاجة وهو يستحي أن يبيّنها ، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فكأنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) علم ما في نفس عليّ ( عليه السّلام ) فقال له : « يا أبا الحسن ، إنّي أرى أنّك أتيت لحاجة ، فقل حاجتك وابد ما في نفسك ، فكلّ حاجة لك عندي مقضية » قال عليّ ( عليه السّلام ) : « فداك أبي وأمي إنّك أخذتني عن عمّك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي ، فغذّيتني بغذائك ، وأدّبتني بأدبك ، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البرّ والشفقة ، وإنّ اللّه تعالى هداني بك وعلى يديك ، وإنّك واللّه ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة يا رسول اللّه فقد أحببت مع ما شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا ، أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه ؟ » فتهلّل وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فرحا وسرورا ، وأتى فاطمة فقال : « إنّ عليّا قد ذكرك وهو من قد عرفت » فسكتت ( عليها السّلام ) ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « اللّه أكبر ، سكوتها رضاها » فخرج فزوّجها « 1 » .

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : 43 / 93 ، وذخائر العقبى : 39 .