المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
79
أعلام الهداية
قالت امّ سلمة : فرأيت وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يتهلّل فرحا وسرورا ، ثم تبسّم في وجه عليّ ( عليه السّلام ) فقال : « يا عليّ فهل معك شيء أزوّجك به ؟ » فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « فداك أبي وامّي ، واللّه ما يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحي ، وما أملك شيئا غير هذا » فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا عليّ أمّا سيفك فلا غنى بك عنه ، تجاهد في سبيل اللّه ، وتقاتل به أعداء اللّه ، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك ، وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك » . « يا أبا الحسن ، أأبشّرك ؟ ! » قال عليّ ( عليه السّلام ) قلت : « نعم فداك أبي وامّي بشّرني ، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة ، مبارك الطائر ، رشيد الأمر ، صلّى اللّه عليك » . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أبشّرك يا عليّ فإنّ اللّه - عز وجل - قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض ، ولقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه - عز وجل - اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فبعثك برسالته ، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وختنا فزوّجه ابنتك فاطمة ( عليها السّلام ) ، وقد احتفلت بذلك ملائكة السماء ، يا محمّد ! إن اللّه - عز وجل - أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا في الأرض فاطمة ، وتبشّرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين خيّرين فاضلين في الدنيا والآخرة ، يا عليّ ! فو اللّه ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب » « 1 » . 4 - أمر زواجها من السماء : قال ابن أبي الحديد : وإنّ إنكاحه عليّا إيّاها ما كان إلّا بعد أن أنكحه اللّه
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 127 .