المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
69
أعلام الهداية
« أمّ أبيها » . إنّه النموذج القدوة من العلاقة الأبوية الطاهرة التي تساهم في بناء شخصيّة الأبناء وتوجّه سلوكهم وحياتهم ، لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الإسلام للفتاة والعناية بها وتحديد مكانتها . 3 - فاطمة الممتحنة : وشاء اللّه سبحانه وتعالى أن تشهد فاطمة فترة صراع الدعوة في مكة ، وتشهد محنة أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فترى الأذى والاضطهاد يقع عليه ، وتشهد جوّ مكة المعادي لبيت النبوّة ، بيت الهدى والإيمان والفضيلة ، وتشاهد أباها والصفوة المؤمنة من دعاة الإسلام والسابقين بالإيمان يخوضون ملحمة البطولة والجهاد ، فيؤثّر هذا الجوّ الجهادي في نفسها ، ويساهم في تكوين شخصيّتها وإعدادها لحياة التحمّل والمعاناة ، لقد عايشت فاطمة كلّ ذلك وهي بعد لمّا تزل صبيّة صغيرة ، لقد عايشت المحنة الأشد مع أبيها ، بعد فقد أمها ، المواسي والأنيس والحبيب الذي كان يخفّف عنها متاعب الحياة والآلام والاضطهاد ، وبعد فقده عمّه أبا طالب حامي الدعوة والمدافع عن رسول اللّه الذي ما تجرأت قريش في حياته أن تؤذيه ( صلّى اللّه عليه واله ) أو تنال منه شيئا ، إلّا كان لها بالمرصاد « 1 » ، هذه الحماية التي عبّر عنها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد فقده أبا طالب بقوله : « ما زالت قريش كاعة « 2 » عنّي حتى مات أبو طالب » « 3 » . لقد صبّت قريش حقدها وأذاها على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في تلك الفترة
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 3 / 151 ، وسيرة ابن هشام : 1 / 416 . ( 2 ) كاعّة : ضعيفة وجبانة . ( 3 ) كشف الغمة : 1 / 16 ، ومستدرك الصحيحين : 2 / 622 بألفاظ أخرى .