المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

70

أعلام الهداية

العصيبة من عمر الدعوة ، وبكل ما تملك من وسائل الأذى والاستهزاء والسخرية ومحاولات الانتقاص من مكانة محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) وشخصيته . لقد تحمّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) من أجل دعوته وفي سبيل مبادئه ورسالته ما لم يتحمّله أحد من الأنبياء ، فقد بلغ الأمر بأحد سفهاء قريش أن يغترف غرفة من تراب الأرض ويقذفها في وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وعلى رأسه ، فيتحمّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) هذا الأذى ويعود إلى بيته صابرا محتسبا وقد لطخ التراب وجهه ورأسه ، ويعود إلى بيته وفاطمة ( عليها السّلام ) تنظر اليه فترى ما لحق به من أذى قريش وتماديها في الصلف والغرور ، فيحزّ الألم في نفسها ويعظم عليها تجرؤ السفهاء والمغرورين من طغاة الجاهلية ومتكبّريها على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ثم تقوم لأبيها وتنفض التراب عنه وتأتي بالماء وتغسل رأسه ووجهه الكريم . ولم يمرّ هذا المشهد المؤلم دون أن يؤثّر في نفسها ( عليها السّلام ) فيستبدّ بها الحزن والألم على القائد رسول اللّه أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) فتبكي وتتألّم لجرأة هؤلاء الجاهلين الطغاة على رجل يريد أن يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم سبيل الهدى والرشاد ، ويؤثّر موقف فاطمة في نفس أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) ويشعر بحرارة الألم تمسّ قلبها ، فيحاول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يخفّف عنها ويحثّها على التجلّد والتحمّل ، فيمدّ يديه الكريمتين ويضعهما على رأسها فيمسّه برقّة وحنان وهو يقول لها : « لا تبكي يا بنية فإنّ اللّه مانع أباك ، وناصره على أعداء دينه ورسالته » « 1 » . بهذه الكلمات الجهادية المربّية يحاول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يزرع في

--> ( 1 ) البداية والنهاية : 3 / 151 ، سيرة ابن هشام : 1 / 416 .