المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
68
أعلام الهداية
الحزن ) . وليس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وحده هو الذي رزئ في ذلك العام ، بل وفاطمة الصبية الصغيرة التي لم تشبع من حنان الأمومة وعطف الوالدة بعد ، فقد شاطرته المأساة ورزئت هي الأخرى ، فشملتها المحنة في ذلك العام الحزين ، وشعرت بغمامة الحزن واليتم تخيّم على حياتها الطاهرة . ويحسّ الأب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بوطأة الحزن على نفس فاطمة ( عليها السّلام ) ويرى دموع الفراق تتسابق على خديها ، فيرقّ القلب الرحيم ، وتفيض مشاعر الود والأبوة الصادقة ، فيحنو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) على فاطمة ، يعوضها من حبّه وحنانه ما فقدته في امهّا من حبّ ورعاية وحنان . لقد أحبّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فاطمة وأحبته وحنا عليها وحنت عليه ، فلم يكن أحد أحبّ إلى قلبه ولا إنسان أقرب إلى نفسه من فاطمة ، لقد أحبها وكان يؤكّد - كلّما وجد ذلك ضروريا - هذه العلاقة بفاطمة ، ويوضّح مقامها ومكانتها في امّته ، وهو يمهّد لأمر عظيم وقدر خطير يرتبط بفاطمة ، وبالذريّة الطاهرة التي أعقبتها فاطمة وبالأمة الإسلامية كلّها ، كان يؤكّد ذلك ليعرف المسلمون مقام فاطمة ومكانة الأئمة من ذريّتها ليعطوا فاطمة حقّها ، ويحفظوا لها مكانتها ، ويراعوا الذرّية الطاهرة حقّ رعايتها ، فها هو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يعرّف فاطمة ويؤكد للمسلمين : « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني » « 1 » . وتكبر فاطمة ( عليها السّلام ) وتشبّ ويشبّ معها حبّ أبيها لها ، ويزداد حنانه عليها ، وتبادله هي هذا الحب وتملأ قلبه بالعطف والرعاية فيسميها
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 36 ، كنز العمال : 12 / ح 34222 . المناقب : 3 / 332 ، ذخائر العقبى : 47 .