المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
54
أعلام الهداية
طالب وأدركه القطع والبهر وكان رجلا عالما ، فتداركت خديجة الموقف وزوّجت نفسها من محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) « 1 » . ويروى أنّ خديجة وكّلت ابن عمّها ورقة في أمرها ، فلمّا عاد ورقة إلى منزل خديجة بالبشرى وهو فرح مسرور نظرت اليه فقالت : مرحبا وأهلا بك يا ابن عمّ ، لعلك قضيت الحاجة ، قال : نعم يا خديجة يهنئك ، وقد رجعت أحكامك إليّ وأنا وكيلك ، وفي غداة غد أزوجك إن شاء اللّه تعالى بمحمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) « 2 » . ولمّا خطب أبو طالب ( عليه السّلام ) الخطبة المعروفة وعقد النكاح قام محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) ليذهب مع أبي طالب ، فقالت خديجة : إلى بيتك ، فبيتي بيتك وأنا جاريتك « 3 » . وبعد أن تمّ الزواج المبارك انتقل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى دار خديجة ، تلك الدار التي ظلّت معلما شاخصا ولسانا ناطقا يحكي أحداث الدعوة والجهاد وصبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ومعاناته . مكانة خديجة ( رضي اللّه عنها ) لدى النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : اجتمع شمل محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) وخديجة وتأسست الأسرة وبني البيت الذي يغمره الحبّ والسعادة والحنان والدفء العائلي والانسجام ، فقد كانت أول من آمن بدعوة الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه واله ) من النساء ، وبذلت كلّ ما بوسعها من أجل أهدافه المقدسة ، وجعلت ثروتها بين يدي الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وقالت :
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 16 / 14 ، وراجع تذكرة الخواص : 302 . ( 2 ) بحار الأنوار : 16 / 65 . ( 3 ) بحار الأنوار : 16 / 4 .