المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
55
أعلام الهداية
جميع ما أملك بين يديك وفي حكمك ، اصرفه كيف تشاء في سبيل إعلاء كلمة اللّه ونشر دينه . وتحمّلت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عذاب قريش ومقاطعتها وحصارها ، وكان هذا الإخلاص الفريد والايمان الصادق والحبّ المخلص من خديجة حريّا أن يقابله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بما يستحقّ من الحبّ والإخلاص والتكريم ، وبلغ من حبّه لها وعظيم مكانتها في نفسه الطاهرة أنّ هذا الحب والوفاء لم يفارق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى بعد موتها ، ولم تستطع أيّ من زوجاته أن تحتل مكانها في نفسه ، حتى قال الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) : وخير نساء أمتي خديجة بنت خويلد . . . « 1 » . وعن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إذا ذكر خديجة لم يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها ، فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت : وهل كانت إلّا عجوزا قد أخلف اللّه لك خيرا منها ؟ قالت : فغضب حتى اهتز مقدّم شعره وقال : « واللّه ما أخلف لي خيرا منها ، لقد آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدّقتني إذ كذّبني الناس وأنفقتني ما لها إذ حرمني الناس ، ورزقني اللّه أولادها إذ حرمني أولاد النساء » . قالت : فقلت في نفسي : واللّه لا أذكرها بسوء أبدا « 2 » . وفي رواية : أنّ جبرئيل ( عليه السّلام ) أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : « يا محمد ! هذه خديجة قد أتتك فاقرأها السلام من ربّها ، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب » « 3 » . وكان ( صلّى اللّه عليه واله ) يحترم صديقاتها إكراما وتقديرا لها ، كما جاء عن أنس أنّ النبّي ( صلّى اللّه عليه واله ) كان إذا اتي بهدية قال : « إذهبوا إلى بيت فلانة فإنّها كانت صديقة
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 302 ( طبعة النجف ) ، وراجع مسند الإمام أحمد : 1 / 143 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 303 . ( 3 ) المصدر السابق : 302 .