المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
50
أعلام الهداية
شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما أحبّ أنّ لي به حمر النعم ، ولو ادعى به في الإسلام لأجبت » « 1 » . وابن عمّها ورقة بن نوفل كان يعكف على دراسة كتب النصارى واليهود ، ويعمل بما يستحسنه منهما ، لا لأنه كان يعاشر النصارى واليهود ، ولا لأنّ مكة كانت مقرا لهما ، بل لأنّه كان يسخر من عبادة الأصنام والتماثيل ويبحث عن دين يطمئن اليه « 2 » . إذن كانت السيّدة خديجة من أسرة عريقة معروفة بالعلم والديانة ، وكان ذووها على الحنيفيّة دين إبراهيم ( عليه السّلام ) ، وممّن ينتظرون ظهور دين الحقّ في بلاد الجزيرة العربية « 3 » . نشاطها التجاري : خطب أشراف قريش السيّدة خديجة وقدّموا لها العروض المغرية فلم تستجب لأحد منهم « 4 » ، وظلّت تعيش بعيدة عن الرجال ومشاكلهم طيبة النفس مرتاحة الضمير ، لأنّ أكثر الخاطبين كانوا يضعون في حساباتهم ثروتها الواسعة حتى بلغت الأربعين من عمرها . كانت في يدي السيّدة خديجة أموال طائلة ، ولكنّها لم تترك هذه
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 134 ط دار المعرفة - بيروت . ( 2 ) سيرة الأئمة الاثني عشر : 1 / 42 . ( 3 و 4 ) ومن هنا يظهر أنّها لم تتزوّج أحدا قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) فضلا عن أن تكون قد تزوجّت بزوجين مشركين وفاقدين لأيّ مكانة بين الناس ، ويؤيد ذلك ما جاء به البلاذري في أنساب الأشراف وأبو القاسم الكوفي في الاستغاثة وغيرهما . راجع الصحيح من السيرة للعاملي وكامل بهائي لعماد الدين طبري ومناقب ابن شهرآشوب . وعن ابن عباس أنّ عمرها حين الاقتران بالرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) كان 28 عاما . راجع شذرات الذهب : 1 / 14 ، وأنساب الأشراف : 1 / 98 .