المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
51
أعلام الهداية
الأموال راكدة ولم تراب بها في زمان كان الربا رائجا ، وإنّما استثمرت هذه الأموال في التجارة واستخدمت رجالا صالحين لهذا الغرض ، واستطاعت أن تكسب عن طريق التجارة ثروة ضخمة . ويروي المحدّثون أنّ السيّدة خديجة كانت ترسل في تجارتها إلى الشام جماعة بأجر معين ، وقبيل زواجها بالنبيّ أرسلت اليه ليذهب في تجارتها وبذلت له ضعفي ما كانت تبذله لغيره لأنّه كان حديث الناس رجالا ونساء في أمانته وصدقه واستقامته ، فوافق على طلبها بعد أن استشار عمّه أبا طالب ، وأرسلت معه غلامها ميسرة لخدمة القافلة ورعايتها ، وكانت الرحلة ناجحة وموفّقة بشكل لم توفّق له رحلة قبلها ، وأسرع ميسرة قبل دخول القافلة مشارف مكة ليخبر خديجة بما جرى وما حدث لمحمد ( صلّى اللّه عليه واله ) في طريقه مع بحيرا الراهب وغيره . ومن نبوغ وحدّة ذكاء السيدة خديجة ونظرتها البعيدة أنّها أدركت عظمة شخصية الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه واله ) وسموّ أخلاقه قبل تكليفه برسالة السماء ، فاختارته زوجا لها من دون الرجال والشخصيات المرموقة الذين تقدّموا لخطبتها ، بل إنّها هي التي تقدّمت وعرضت نفسها ورغبت في الاقتران به ، على رغم البون الشاسع بين حياتها المادية وحياته البسيطة . وجاء في تاريخ اليعقوبي عن عمار بن ياسر أنّه قال : أنا أعلم الناس بزواج خديجة بنت خويلد من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، لقد كنت صديقا له وإنّا لنمشي يوما بين الصفا والمروة وإذا بخديجة وأختها هالة معها ، فلمّا رأت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) جاءتني أختها هالة وقالت : يا عمار ! ما لصاحبك رغبة في خديجة ؟ فقلت لها : واللّه لا أدري ، فرجعت اليه وذكرت ذلك له ، فقال لي : إرجع فواضعها وعدها يوما نأتيها فيه ، فلمّا كان ذلك اليوم أرسلت إلى عمّها