المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
32
أعلام الهداية
الشبيهة بالرسول . . . كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة ، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة « 1 » . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي : وأكرم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنّونه . . . حتى خرج بها عن حبّ الآباء للأولاد ، فقال لمحضر الخاص والعام مرارا لا مرّة واحدة وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد : « إنّها سيّدة نساء العالمين وإنّها عديلة مريم بنت عمران ، وإنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد » ، وهذا من الأحاديث الصحيحة وليس من الأخبار المستضعفة ، وكم قال لا مرّة : « يؤذيني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها ، وإنّها بضعة منّي يريبني ما رابها » « 2 » . وقال المؤرّخ المعاصر الدكتور علي حسن إبراهيم : وحياة فاطمة هي صفحة فذّة من صفحات التاريخ نلمس فيها ألوان العظمة ، فهي ليست كبلقيس أو كليو بطرة استمدّت كلّ منهما عظمتها من عرش كبير وثروة طائلة وجمال نادر ، وهي ليست كعائشة نالت شهرتها لما اتصفت به من جرأة جعلتها تقود الجيوش وتتحدّى الرجال ، ولكنّا أمام شخصية استطاعت أن تخرج إلى العالم وحولها هالة من الحكمة والجلال ، حكمة ليس مرجعها الكتب والفلاسفة والعلماء ، وإنّما تجارب الدهر الملئ بالتقلّبات والمفاجآت ، وجلال ليس مستمدا من ملك أو ثراء وإنّما من صميم النفس . . . « 3 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 39 ، طبعة بيروت . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 193 . ( 3 ) راجع فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : 21 .