المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
22
أعلام الهداية
وممّن خصّهم اللّه تعالى بالذكر الجليّ وأشاد بمواقفهم وفضائلهم أهل بيت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وقد روى المؤرّخون والمفسّرون نزول آيات كثيرة في مدحهم ، كما خصّهم بالثناء في سور شتّى تقريرا لسلامة خطّهم واعترافا بحسن سمتهم ودعوة للاقتداء بهم . 1 - الزهراء ( عليها السّلام ) كوثر الرسالة : إنّ الكوثر هو الخير الكثير ، وهو يتناول بظاهره جميع نعم اللّه على النبيّ محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) ولكن ما ذكروه في أسباب النزول بالإضافة إلى الآية الأخيرة من سورة الكوثر يشيران بوضوح إلى أنّ هذا الخير يرتبط بكثرة النسل ودوامه ، وقد عرف العالم كلّه أنّ نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قد استمرّ من خلال ابنته الزهراء البتول كما صرّحت بذلك جملة من أحاديث الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . وممّا رواه المفسّرون في هذا الصدد أنّ العاص بن وائل كان يقول لصناديد قريش : إنّ محمدا أبتر لا ابن له « 1 » يقوم مقامه بعده ، فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه . وهذا قول ابن عباس وعامة أهل التفسير « 2 » ، وبالرغم ممّا ذكره الفخر الرازي من اختلاف المفسّرين في معنى الكوثر هنا فإنّه قد صرّح قائلا : « والقول الثالث : الكوثر أولاده . . لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّا على من عابه ( عليه السّلام ) بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه نسلا يبقون على مرّ الزمان ( ثم قال ) : فانظر ، كم قتل من أهل البيت ؟ ! ثمّ العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من
--> ( 1 ) وذلك بعد أن مات ابنه عبد اللّه من خديجة فلم يبق له أحد من الذكور . ( 2 ) التفسير الكبير : 32 / 132 .