المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

203

أعلام الهداية

حتّى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ ، فقال : يا جابر انظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك ، فنظر جابر في نسخته « 1 » فقرأه عليه أبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فو اللّه ما خالف حرف حرفا ، قال جابر : فإنّي أشهد باللّه أنّي هكذا رأيته في اللّوح مكتوبا : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الرّوح الأمين من عند ربّ العالمين ؛ عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، قاصم الجبّارين [ ومبير المتكبّرين ] ومذلّ الظالمين وديّان يوم الدّين ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عدلي ؛ عذّبته عذابا لا اعذّ به أحدا من العالمين ، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل . إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا ، وإنّي فضّلتك على الأنبياء وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين ، وجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامّة معه ، والحجّة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أوّلهم عليّ سيّد العابدين ، وزين أوليائي الماضين ؛ وابنه سميّ جدّه المحمود ، محمّد الباقر لعلمي والمعدن

--> ( 1 ) إنّما كانت ملاقاة جابر مع أبي جعفر ( عليه السّلام ) بعد زيارة الأربعين في المدينة قطعا وقد قيل إنّه في زيارة الأربعين مكفوف البصر فكيف يمكن معه قراءة النسخة ؟ ويمكن أن نقول : إنّما يكون عماه في آخر أيّام حياته فاشتبه على بعض من ترجمه فتوهّم عماه في الأربعين ، سنة 61 ، وهو خلاف ما نصّوا عليه من أنّه كفّ بصره آخر عمره . وما في « بشارة المصطفى » في خبر زيارته في الأربعين من قول عطيّة « قال : فألمسنيه ، فألمسته فخرّ على القبر » لا يدلّ على العمى ، ولعلّ من شدّة الحزن وكثرة البكاء ابيضّت عيناه ، أو غمرتهما العبرة في ذلك اليوم . ويؤيّده ما في هذا الخبر « ثمّ جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم . . . » .