المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
189
أعلام الهداية
وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ، ثم خرج من القبر ، وتقدّم الحاضرون وأهالوا التراب على تلك الدرّة النبويّة ، وسوّى عليّ ( عليه السّلام ) قبرها . 10 - تأبين الإمام عليّ ( عليه السّلام ) للزهراء ( عليها السّلام ) : انتهت مراسم الدفن بسرعة خوفا من انكشاف أمرهم وهجوم القوم عليهم ، فلمّا نفض الإمام يده من تراب القبر هاج به الحزن لفقد بضعة الرسول وزوجته الودود التي عاشت معه الصفاء والطهارة والتضحية والإيثار ، وتحمّلت من أجله الأهوال والصعاب ، فأرسل دموعه على خدّيه ، وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ثم قال : « السلام عليك يا رسول اللّه عنّي ، والسلام عليك عن ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك ، والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري ، وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي ، إلّا أنّ في التأسي لي بسنّتك في فرقتك موضع تعزي ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك بعد أن فاضت نفسك بين نحري وصدري ، وغمضتك بيدي ، وتوليت أمرك بنفسي . بلى ، وفي كتاب اللّه لي أنعم القبول ، إنّا للّه وإنّا اليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ! أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللّه دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهم مهيّج ، سرعان ما فرّق اللّه بيننا وإلى اللّه أشكو ، وستنبئك ابنتك بتضافر امّتك عليّ ، وعلى هضمها حقّها فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين ، والسلام عليكما يا رسول اللّه سلام مودّع لاسئم ولا قال ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين ، والصبر أيمن وأجمل . ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما ، والتلبّث عنده عكوفا ،