المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
190
أعلام الهداية
ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية ، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا ، ويهتضم حقّها قهرا ، ويمنع إرثها جهرا ولم يطل منك العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، فإلى اللّه - يا رسول اللّه - المشتكى ، وفيك - يا رسول اللّه - أجمل العزاء ، فصلوات اللّه عليها وعليك ورحمة اللّه وبركاته » « 1 » . 11 - محاولة نبش القبر : أصبح الصباح من تلك الليلة فأقبل الناس ليشيّعوا جنازة الزهراء ( عليها السّلام ) فبلغهم الخبر أنّ عزيزة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قد دفنت ليلا وسرا . وكان الإمام عليّ ( عليه السّلام ) قد سوّى في البقيع صور قبور سبعة أو أكثر ، وحيث إنّ البقيع كان في ذلك اليوم وإلى يومنا هذا مقبرة أهل المدينة ولهذا أقبل الناس إلى البقيع يبحثون عن قبر فاطمة ( عليها السّلام ) فاشكل عليهم الأمر ولم يعرفوا القبر الحقيقي لسيّدة نساء العالمين ، فضجّ الناس ، ولام بعضهم بعضا وقالوا : لن يخلف نبيّكم إلّا بنتا واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفون قبرها ، فقال بعضهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نخرجها فنصلي عليها . وروي أنّ أبا بكر وعمر أقبلا والناس يريدون الصلاة على فاطمة ( عليها السّلام ) . فقال المقداد : قد دفنّا فاطمة ( عليها السّلام ) البارحة ، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك إنّهم سيفعلون ؟ قال العباس : إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها ، فقال عمر : لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا ، إنّ هذه الضغائن
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 193 .