المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

188

أعلام الهداية

لا لقاء بعده أبدا « 1 » . واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجّون ، وينتظرون خروج الجنازة ليصلّوا عليها ، وخرج أبو ذر وقال : انصرفوا فإنّ ابنة رسول اللّه قد اخر إخراجها في العشية ، وأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان عليا ( عليه السّلام ) ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 2 » . وهكذا تفرّق الناس ، وهم يظنّون أنّ الجنازة تشيّع صباح غد ( وروي أنّ وفاتها كانت بعد صلاة العصر أو أوائل الليل ) . ولكنّ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) غسّلها وكفّنها هو وأسماء في تلك الليلة ، ثم نادى : يا حسن يا حسين يا زينب يا امّ كلثوم هلمّوا فتزوّدوا من امّكم فهذا الفراق واللقاء الجنّة ، وبعد قليل نحّاهم أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عنها « 3 » . ثم صلّى عليّ على الجنازة ورفع يديه إلى السماء فنادى « اللهمّ هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت ميلا في ميل » . فلمّا هدأت الأصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل تقدّم أمير المؤمنين والعباس والفضل بن العباس ورابع يحملون ذلك الجسد النحيف ، وشيّعها الحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وبريدة وعمار « 4 » . ونزل عليّ ( عليه السّلام ) إلى القبر ، واستلم بضعة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وأضجعها في لحدها وقال : « يا أرض أستودعك وديعتي ، هذه بنت رسول اللّه ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، سلمتك أيتها الصدّيقة إلى من هو أولى بك منّي ، ورضيت لك بما رضي اللّه تعالى لك » ، ثم قرأ مِنْها خَلَقْناكُمْ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 192 . ( 2 ) المصدر نفسه : 199 . ( 3 ) المصدر نفسه : 179 . ( 4 ) المصدر نفسه : 193 .