المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

169

أعلام الهداية

العدل في ربوع الدنيا كلّها ، ولكن غصب الخلافة والأحداث التي تلتها هدم صرح آمالها وأدخل الحزن على قلبها وروحها الطاهرة ، فقد تحمّلت همّا ثقيلا فوق همّها وحزنها على أبيها النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه واله ) . وذات يوم دخلت امّ سلمة على فاطمة ( عليها السّلام ) فقالت لها : كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ قالت ( عليها السّلام ) : « أصبحت بين كمد وكرب ، فقد النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وظلم الوصيّ ( عليه السّلام ) ، هتك واللّه حجاب من أصبحت إمامته مقبضة على غير ما شرع اللّه في التنزيل أو سنّها النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في التأويل ، ولكنّها أحقاد بدرية وترات أحدية » « 1 » . وعن عليّ ( عليه السّلام ) قال : « غسلت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في قميصه ، فكانت فاطمة تقول : أرني القميص ، فإذا شمّته غشي عليها ، فلمّا رأيت ذلك غيّبته » « 2 » . وروي أنّه لمّا قبض النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) امتنع بلال من الأذان قال : لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وإنّ فاطمة ( عليها السّلام ) قالت ذات يوم : « إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بلال » فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الأذان ، فلمّا قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ذكرت أباها وأيامه فلم تتمالك من البكاء ، فلمّا بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) شهقت فاطمة ( عليها السّلام ) وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : امسك يا بلال ، فقد فارقت ابنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الدنيا ، وظنّوا أنّها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمه ، فأفاقت فاطمة ( عليها السّلام ) وسألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل ، وقال لها : يا سيّدة النسوان ، إنّي أخشى عليك ممّا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 156 . ( 2 ) المصدر : 157 .