المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
170
أعلام الهداية
تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان ، فأعفته عن ذلك « 1 » . وأخذت فاطمة ( عليها السّلام ) بالبكاء والعويل ليلها ونهارها ، ولم ترقأ لها دمعة حتى جزع لذلك جيرانها ، فاجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وقالوا : يا أبا الحسن ! إنّ فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منّا يتهنّأ بالنوم في الليل على فراشنا ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنّا نخبرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلا أو نهارا . فأقبل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حتّى دخل على فاطمة ( عليها السّلام ) فقال لها : « يا بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إنّ شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إمّا أن تبكي أباك ليلا أو نهارا » ، فقالت : « يا أبا الحسن ، ما أقلّ مكثي بينهم ، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم » ، فاضطرّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إلى بناء بيت خلف البقيع خارج المدينة وسمّاه « بيت الأحزان » وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) أمامها وخرجت إليه وهي تمرّ على البقيع باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إليها ورافقها إلى منزلها « 2 » . وعن أنس ، قال : لمّا فرغنا من دفن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أتيت إلى فاطمة ( عليها السّلام ) فقالت : « كيف طاوعتكم أنفسكم على أن تهيلوا التراب على وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ » ثم بكت « 3 » . وقال الصادق ( عليه السّلام ) : « وحزنت فاطمة ( عليها السّلام ) حزنا شديدا أثّر على صحتها ، والمرّة الوحيدة التي ابتسمت فيها بعد وفاة أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) عندما نظرت إلى أسماء بنت عميس
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 157 . ( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 177 . ( 3 ) أسد الغابة ، لابن الأثير : 5 / 524 ، وطبقات ابن سعد : ج 2 / القسم 2 : 83 .