المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
163
أعلام الهداية
تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقا » . فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع وأكبادهم تنفطر وبقي عمر ومعه قوم ، ودعا عمر بالحطب ونادى بأعلى صوته : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن « 1 » . فوقفت فاطمة ( عليها السّلام ) خلف الباب وخاطبت القوم : « ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّه وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور اللّه ؟ واللّه متّم نوره » . فركل عمر الباب برجله فاختبأت فاطمة ( عليها السّلام ) بين الباب والحائط رعاية للحجاب ، فدخل القوم إلى داخل الدار مما سبّب عصرها سلام اللّه عليها ، وكان ذلك سببا في إسقاط جنينها . وتواثبوا على أمير المؤمنين وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا عليه حتى أخرجوه ملبّبا بثوبه يجرّونه إلى السقيفة ، فحالت فاطمة ( عليها السّلام ) بينهم وبين بعلها وقالت : « واللّه لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما ، ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله ، فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا » ، فأمر عمر قنفذا بضربها فضربها قنفذ بالسوط فصار بعضدها مثل الدملج « 2 » . فأخرجوا الإمام ( عليه السّلام ) يسحبونه إلى السقيفة حيث مجلس أبي بكر ، وهو ينظر يمينا وشمالا وينادي « واحمزتاه ولا حمزة لي اليوم ، واجعفراه ولا جعفر لي اليوم » ! ! وقد مرّوا به على قبر أخيه وابن عمّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فنادى « يا ابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » . وروي عن عدي بن حاتم أنّه قال : واللّه ما رحمت أحدا قطّ رحمتي
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 29 - 30 . ( 2 ) مرآة العقول : 5 / 320 .