المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
164
أعلام الهداية
عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) حين أتي به ملبّبا بثوبه ، يقودونه إلى أبي بكر وقالوا له : بايع ! قال : « فإن لم أفعل فمه ؟ » قال له عمر : إذن واللّه أضرب عنقك ، قال عليّ : « إذن واللّه تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله » فقال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسول اللّه فلا ، فقال : « أتجحدون أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) آخى بيني وبينه ؟ ! » وجرى حوار شديد بين الإمام ( عليه السّلام ) وبين الحزب الحاكم . وعند ذلك وصلت السيّدة فاطمة ( عليها السّلام ) وقد أخذت بيد ولديها الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) وما بقيت هاشمية إلّا وخرجت معها ، يصحن ويولولن فقالت فاطمة ( عليها السّلام ) : « خلوا عن ابن عمّي ! ! خلوا عن بعلي ! ! واللّه لأكشفن رأسي ولأضعنّ قميص أبي على رأسي ولأدعونّ عليكم ، فما ناقة صالح بأكرم على اللّه منّي ، ولا فصيلها بأكرم على اللّه من ولدي » « 1 » . وجاء في رواية العياشي أنّها قالت : يا أبا بكر ، أتريد أن ترملني عن زوجي وتيتّم أولادي ؟ واللّه لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ولأشقّنّ جيبي ولآتينّ قبر أبي ولأصرخنّ إلى ربّي » فأخذت بيد الحسن والحسين تريد قبر أبيها ، عند ذلك تصايح الناس من هنا وهناك بأبي بكر : ما تريد إلى هذا ؟ أتريد أن تنزل العذاب على هذه الأمة ؟ وراحت الزهراء وهي تستقبل المثوى الطاهر لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تستنجد بهذا الغائب الحاضر : « يا أبت يا رسول اللّه ! ( صلّى اللّه عليه واله ) ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟ فما تركت كلمتها إلّا قلوبا صدعها الحزن وعيونا جرت دمعا » « 2 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 1 / 222 . ( 2 ) الغدير : 3 / 104 . راجع الإمامة والسياسة : 1 / 13 ، وتأريخ الطبري : 3 / 198 ، والعقد الفريد : 2 / 257 ، وتاريخ أبي الفداء : 1 / 165 ، وتاريخ ابن شحنة في حوادث سنة 11 ، وشرح ابن أبي الحديد : 2 / 19 .