المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
162
أعلام الهداية
الذين يشكّلون خطرا للحكم القائم ، ما دامت معارضة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وصحابته تمثّل خطرا داخليا للدولة الإسلامية ، عند ذلك أحسّ أبو بكر وأنصاره بالخطر المحيط بهم وبحكمهم من خلال تصاعد المعارضة إن لم يبادروا فورا إلى ايقاف هذا التيار المعارض ، وذلك بإجبار رأس المعارضة ( عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ) على بيعة أبي بكر . ذكر بعض المؤرّخين « 1 » : أنّ عمر بن الخطّاب أتى أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ يا هذا لم تصنع شيئا ما لم يبايعك علي ! فابعث اليه حتى يبايعك ، فبعث أبو بكر قنفذا ، فقال قنفذ لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : أجب خليفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . قال عليّ ( عليه السّلام ) : « لسريع ما كذبتم على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » فرجع فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر ثانية : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه فقل له : خليفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ ، فأدّى ما أمر به ، فرفع عليّ ( عليه السّلام ) صوته وقال : « سبحان اللّه ! لقد ادعى ما ليس له » فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر : قم إلى الرجل ، فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة . وظنّت فاطمة ( عليها السّلام ) أنّه لا يدخل بيتها أحد إلّا بإذنها ، فلمّا أتوا باب فاطمة ( عليها السّلام ) ودقّوا الباب وسمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : « يا أبت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) جنازة بأيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 29 - 30 .