المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

156

أعلام الهداية

وتمسح عن الحكم الإسلامي - الذي وضعت قاعدته الأولى في السقيفة - الوحل الذي تلطّخ به ، عن طريق اتّهام الخليفة الحاكم بالخيانة السافرة والعبث بكرامة القانون ، واتّهام نتائج المعركة الانتخابية التي خرج منها أبو بكر خليفة بمخالفة الكتاب والصواب « 1 » . وقد توفّرت في المقابلة الفاطمية ناحيتان لا تتهيّئان للإمام فيما لو وقف موقف قرينته : إحداهما : إنّ الزهراء أقدر منه بظروف فجيعتها الخاصّة ومكانتها من أبيها ، على استثارة العواطف ، وإيصال المسلمين بسلك من كهرباء الروح بأبيها العظيم صلوات اللّه عليه وأيّامه الغرّاء ، وتجنيد مشاعرهم لقضايا أهل البيت . والأخرى : إنّها مهما تتّخذ لمنازعتها من أشكال فلن تكتسب لون الحرب المسلّحة التي تتطلّب زعيما يهيمن عليها ما دامت امرأة ، وما دام هارون النبوّة في بيته محتفظا بالهدنة التي أعلنها حتّى تجتمع الناس عليه ، ومراقبا للموقف ليتدخّل فيه متى شاء ، متزعّما للثورة إذا بلغت حدّها الأعلى أو مهدّئا للفتنة إذا لم يتهيّأ له الظرف الذي يريده ، فالحوراء فاطمة ( عليها السّلام ) بمقاومتها إمّا أن تحقّق انتقاضا إجماعيا على الخليفة ، وإمّا أن لا تخرج عن دائرة الجدال والنزاع ولا تجرّ إلى فتنة وانشقاق . إذن فقد أراد الإمام صلوات اللّه عليه أن يسمع الناس يومئذ صوته من فم الزهراء ، ويبقى هو بعيدا عن ميدان المعركة ينتظر اللحظة المناسبة للاستفادة منها ، والفرصة التي تجعل منه رجل الموقف ، وأراد أيضا أن يقدّم لامّة القرآن كلّها في المقابلة الفاطمية برهانا على بطلان الخلافة القائمة ، وقد تمّ

--> ( 1 ) راجع الصواعق المحرقة : 36 ، طبعة مكتبة القاهرة ، قال الخليفة الثاني : « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها فمن عاد لمثلها فاقتلوه . . . » . وراجع أيضا تاريخ الخلفاء : 67 .