المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

152

أعلام الهداية

وحاولت الزهراء ( عليها السّلام ) أن تنبّه المسلمين إلى غفلتهم وسوء اختيارهم المرتجل والمتسرّع وانقلابهم على أعقابهم بعد هداهم ، وورودهم غير شربهم الصافي الذي كان يروي ظمأهم ، وإسنادهم أمرهم إلى غير أهله ، والفتنة التي سقطوا فيها ، والدوافع التي دفعتهم إلى ترك كتاب اللّه ومخالفته فيما يحكم به في مسألة الخلافة والإمامة . فالمسألة إذن ليست مسألة تقسيم ميراث أو قبض نحلة إلّا بالمقدار الذي يتّصل بموضوع الهدف الأعلى ، وليست مطالبة بعقار أو دار ، بل هي في نظر الزهراء قضية إسلام وكفر ، وقضية إيمان ونفاق ، ومسألة نصّ وشورى . كذلك نجد هذا النفس السياسي الرفيع والواضح في حديثها مع نساء المهاجرين والأنصار حين زيارتهن لها ، فقد أوضحت لهنّ أنّ أمر الخلافة انحرف عن مساره الشرعي بإقرار الحزب الحاكم على مسند الحكم ، ولم تكن ردّة فعل عاطفية وأحقاد مكنونة وجدت لها متنفّسا ، ولو أنهّم وضعوا الأمر حيث أمر اللّه ورسوله وأعطوا زمام القيادة للإمام ( عليه السّلام ) ؛ لبلغوا رضا اللّه وسعادة الدنيا والآخرة . وأكبر الظنّ أنّ الصدّيقة الزهراء ( عليها السّلام ) كانت تجد في شيعة الإمام ( عليه السّلام ) وصفوة أصحابه الذين لم يكونوا يشكّون في صدقها أبدا من يؤيّد بشهادته على شهادة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وتكتمل البيّنة التي طالب بها الخليفة لإثبات أنّ فدك للزهراء ( عليها السّلام ) . إنّ هذا خير دليل على أنّ الهدف الأعلى للزهراء الذي كانوا يعرفونه جيدا ليس هو إثبات النحلة أو الميراث ، بل القضاء على نتائج السقيفة ، وهذا لا يحصل بإقامة البيّنة في موضوع فدك ، لأنّ الأمر سينحصر عند ذاك بقضية محدودة ، بل بأن تقدّم البيّنة لدى الناس جميعا على أنّهم ضلّوا وانحرفوا عن