المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
153
أعلام الهداية
سواء السبيل ، عسى أن يرتدّ إليهم رشدهم ويحسن اختيارهم ويصحّحوا مسيرتهم . ونعلم أيضا مقدار تخوّف السلطة الحاكمة وإصرارها على موقفها ومحاولتها الاستمرار في تضليل الجماهير حين نسمع ردّ الخليفة بعد أن انتهت الزهراء ( عليها السّلام ) من خطبتها وخرجت من المسجد ، وهذا يلقي الضوء على أساس منازعة الزهراء له ، فإنّه فهم أنّ احتجاج الزهراء لم يكن حول الميراث أو النحلة ، وإنّما كان حربا سياسية وتظلّما لحقّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وإظهارا لدوره العظيم في وجوده في الأمة ، والذي شاء الخليفة وأصحابه أن يبعدوه عن المقام الطبيعي له في دنيا الإسلام . فنجد أنّ الخليفة هجم في ردّه على الإمام عليّ ( عليه السّلام ) فوصفه بأنّه ثعالة وأنّه مربّ لكلّ فتنة وأنّ فاطمة ذنبه التابع له ، ولم يتطرّق في ردّه على موضوع الميراث أو النحلة قليلا أو كثيرا . وإذا عرفنا أنّ الزهراء نازعت الخليفة في أمر الميراث بعد اغتصابه لفدك ، لأنّ الناس لم يعتادوا أن يستأذنوا الخليفة في قبض مواريثهم أو في تسليم المواريث إلى أهلها ، فكانت تجري معاملاتهم بينهم بيسر دون تكلّف ، فلم تكن فاطمة ( عليها السّلام ) في حاجة إلى مراجعة الخليفة ، ولم تكن لتأخذ رأيه وهو الظالم المنتزي على الحكم في رأيها ، فالمطالبة بالميراث لا بدّ أنّها كانت ذات صدى لما قام به الخليفة من تعدّي على حقّ الزهراء في التركة والاستيلاء عليها . وإذا عرفنا أيضا أنّ الزهراء لم تطالب بحقوقها قبل أن تغتصب منها تجلّى بوضوح لدينا أنّ ظروف المطالبة كانت مشجّعة كلّ التشجيع للمعارضين على أن يغتنموا مسألة الميراث مادة خصبة للانطلاق منها