المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

136

أعلام الهداية

ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 1 » حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنبطت دونها ملاءة « 2 » ، فجلست ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتجّ المجلس ، ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ؛ افتتحت الكلام بحمد اللّه والثّناء عليه والصلاة على رسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت ( عليها السّلام ) : « الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشّكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جمّ عن الاحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الادراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمّن القلوب موصولها ، وأنار في التفكّر معقولها . الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيّته ، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كوّنها بقدرته ، وذرأها بمشيّته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلّا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته وتعبّدا لبريّته وإعزازا لدعوته ، ثمّ جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة « 3 » لعباده عن نقمته ، وحياشة « 4 » لهم إلى جنّته . وأشهد أنّ أبي محمّدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله ، وسمّاه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية

--> ( 1 ) أي : ما تنقص مشيتها مشية أبيها ، كأنّه هو . ( 2 ) أي : ضرب بينها وبين القوم ستر وحجاب . ( 3 ) ذيادة : دفعا . ( 4 ) حياشة : جمعا وسوقا .