المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
137
أعلام الهداية
العدم مقرونة ، علما من اللّه تعالى بمآيل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع الأمور ، ابتعثه اللّه إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكّفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة للّه مع عرفانها . فأنار اللّه بأبي محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها « 1 » ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في النّاس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم . ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وإيثار ، فمحمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) من تعب هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربّ الغفّار ، ومجاورة الملك الجبّار ، صلّى اللّه على أبي نبيّه ، وأمينه ، وخيرته من الخلق وصفيّه ، والسّلام عليه ورحمة اللّه وبركاته » . ثمّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت : « أنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وامناء اللّه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ، زعيم حق له فيكم ، وعهد قدّمه إليكم ، وبقيّة استخلفها عليكم ، كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بيّنة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائدا إلى الرضوان اتّباعه ، مؤدّ إلى النّجاة استماعه ، به تنال حجج اللّه المنوّرة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المحذّرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ، ونماء في الرزق ، والصيّام تثبيتا للإخلاص ، والحجّ تشييدا للدين ، والعدل : تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملّة ، وإمامتنا أمانا للفرقة ، والجهاد عزّا للإسلام ، والصبّر
--> ( 1 ) البهم : معضلات الأمور ومشكلاتها .