المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
131
أعلام الهداية
يمنعه عن تسليم فدك للزهراء بعد أن أعطته الوعد القاطع بأن تصرف منتوجاتها في سبيل الخير ووجوه المصلحة العامة ؟ إلّا أنّه خاف منها أن تفسّر وعدها بما يتّفق مع صرفها لغلات فدك في المجالات السياسية ، وما الذي صدّه عن إرضاء فاطمة بالتنازل لها عن حصّة ونصيب الصحابة إذا صحّ أنّ فدك للمسلمين سوى أنّه أراد أن يقوّي بها خلافته ؟ . وأيضا فإنّنا إذا عرفنا أنّ الزهراء كانت سندا قويا لقرينها في دعوته إلى نفسه ودليلا يحتجّ به أنصار الإمام على أحقيّته بالأمر نستوضح أنّ الخليفة كان موفّقا كلّ التوفيق في موقفه تجاه دعوى الزهراء للنحلة وجاريا على المنهج السياسي الذي كان يفرضه عليه الظرف الدقيق ، إذ اغتنم الفرصة المناسبة لإفهام المسلمين بصورة لبقة وعلى أسلوب غير مباشر بأنّ فاطمة امرأة من النساء ولا يصحّ أن تؤخذ آراؤها ودعاويها دليلا في مسألة بسيطة كفدك فضلا عن موضوع كالخلافة ، وأنّها إذا كانت تطلب أرضا ليس لها بحقّ فمن الممكن أن تطلب لقرينها المملكة الإسلامية كلّها وليس له فيها حقّ « 1 » . 3 - فدك بين النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والزهراء ( عليها السّلام ) : قال تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . نلاحظ أنّ هذه الآية خطاب من اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّه محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) يأمره أن يؤتي ذا القربى حقّه ، فمن هم ذوو القربى ؟ وما هو حقّهم ؟ وقد اتّفق المفسّرون أن ذوي القربى هم أقرباء الرسول وهم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) فيكون المعنى : أعط
--> ( 1 ) للمزيد من التفصيل راجع فدك في التأريخ : 92 . ( 2 ) الروم ( 30 ) : 38 .