المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

130

أعلام الهداية

بوضوح أنّ هذا الأمر وليد سياسة متعمدة ، من خلال المحاورة التي جرت بين الخليفة الثاني وابن عباس أظهر فيها تخوّفه من تولّيه ابن عباس « حمص » ، لأنّه يخشى إذا صار الهاشميّون ولاة على أقطار المملكة الإسلامية أن يموت وهم كذلك فيحدث في أمر الخلافة ما لا يريد « 1 » . 3 - عزل الخليفة لخالد بن سعيد بن العاص عن قيادة الجيش الذي وجّهه لفتح الشام بعد أن أسندها اليه لا لشيء إلّا لأنّ عمر نبّهه إلى نزعة خالد الهاشميّة وميله إلى آل محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) وذكّره بموقفه تجاههم بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . إذن فقد كانت الفئة الحاكمة تحاول أن تساوي بين بني هاشم وسائر الناس ، وترتفع برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عن الاختصاص بهم ، لتنتزع بذلك الفكرة التي كانت تزوّد الهاشميّين بطاقة على المعارضة ، ولئن اطمأنّ الحاكمون إلى أن عليا لا يثور عليهم في تلك الساعة الحرجة على الإسلام فهم لا يأمنون من انتفاضته بعد ذلك في كلّ حين ، ومن الطبيعي حينئذ أن يسارعوا إلى الإجهاز على كلتا قوّتيه المادية « فدك » والمعنوية ، ما دامت الهدنة قائمة قبل أن يسبقهم إلى حرب أكول . 4 - ومن المعقول بعد هذا أن يقف الخليفة موقفه التأريخي المعروف من الزهراء ( عليها السّلام ) في قضية فدك ، فهو موقف تلاقى فيه الغرضان وتركّز على الخطّين الأساسيّين لسياسته ، لأنّ الدواعي التي بعثته لانتزاع فدك كانت تدعوه إلى الاستمرار على تلك الخطّة ليسلب بذلك من خصمه الثروة التي كانت سلاحا قويا في عرف الحاكمين يومذاك ويعزّز سلطانه ، وإلّا فما الذي كان

--> ( 1 ) راجع : مروج الذهب على هامش الجزء الخامس من تاريخ ابن الأثير : 135 .