المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

117

أعلام الهداية

دان ، ثم انتضى سيفه يلوح به ويقول : أنا جذيلها المحكك وغذيقها المرجب ، أما واللّه إن شئتم لنعيدنّها جذعة ، وهنا عصف الغضب بجوانح عمر بن الخطاب وكاد أن يقع الشرّ بين الطرفين ، فوقف أبو عبيدة بن الجراح ليحول دون وقوع الفتنة ، فقال بصوت هادئ : يا معشر الأنصار كنتم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من غيّر وبدّل ، ومضى يتحدّث بلهجة فيها توسّل ورجاء فلم يلبثوا حتى هدأت نفوسهم وانقسم الأنصار على أنفسهم ، وأسرع عمر بن الخطاب بعد هذا الحوار إلى أبي بكر وقال : أبسط يدك يا أبا بكر ، ما كان لأحد أن يؤخّرك عن مقامك الذي أقامك اللّه فيه ، وقام بعده أبو عبيدة بن الجراح وقال له : إنّك لأفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار وخليفة رسول اللّه على الصلاة ، فبسط أبو بكر لكليهما كفّه فبايعاه ، وأسرع بعدهما بشير بن سعد وجماعة من الخزرج فبايعوه وتبعهم أسيد بن حضير بمن معه من الأوس ، وخرجوا من سقيفة بني ساعدة يهتفون لأبي بكر ولا يمرّون على أحد إلّا وأخذوا بيده وأمروها على يد أبي بكر ومن أبى ضربه عمر بن الخطاب بدرّته وتكاثر عليه أتباعه حتى يرغموه على البيعة ، وتمت بيعة أبي بكر بهذا النحو الذي كان مفاجأة لأكثر الناس . ومن مجموع ذلك يتبيّن أنّ التخطيط لإقصاء عليّ عن السلطة والاستيلاء عليها لم يكن وليد ساعته كما تؤكده الشواهد ، وأنّ موقف الأنصار بقيادة سعد بن عبادة كان ارتجاليا لم يحضّر له من قبل كما يبدو ذلك من اختلافهم وتضارب آرائهم ، كما تبيّن أنّ القادة الثلاثة أبا بكر وعمر بن الخطاب وابن الجراح هم قادة الحزب القرشي المتآمر على الاستيلاء على السلطة وإقصاء علي بن أبي طالب عنها ، وأنّ أقوى ما لديهم من الأدلّة في مقابل الأنصار لا يعدو الأمرين : أولهما : أنّ المهاجرين أوّل الناس إسلاما ،