المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
118
أعلام الهداية
والثاني : أنّهم أقرب الناس إلى رسول اللّه وأمّسهم به رحما ، وقد أدان هؤلاء القادة أنفسهم بهذه الحجّة ، ذلك لأنّ الخلافة إذا كانت بالسيف إلى الإسلام والقرابة القريبة من رسول اللّه كما يدّعون فهي لعليّ ( عليه السّلام ) وحده ، لأنّه أوّل الناس إسلاما وإيمانا وتصديقا برسالة محمّد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) باتفاق جميع المسلمين ، وأخوه بمقتضى المؤاخاة التي عقدها النبيّ معه يوم آخى بين المهاجرين والأنصار في المدينة ، وهو ابن عمّه نسبا ، وأقرب الناس إلى نفسه وقلبه بلا شك في ذلك عند أحد من الناس . لقد ناقض نفسه أبو بكر حينما احتجّ على الأنصار بالقرابة والسبق إلى الإسلام ورشّح لها عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح لأنّهما أسبق إلى الإسلام من الأنصار وأمسّهم بالنبي رحما ، وتجاهل علي بن أبي طالب الذي بايعه مائة ألف أو يزيدون في غدير خم قبل مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ، وقد سبق جميع الناس إلى الإسلام ، وكان ابن عمّ النبي نسبا وأخاه وحده في اللّه بإجماع المؤرّخين والمحدّثين ، وبموافقه وتضحياته وجهاده استقام الإسلام وانتصر على الشرك والوثنية وعلى قريش التي عادت سيرتها الأولى تحارب محمدا المتمثّل في خط عليّ وشخصه ( عليه السّلام ) . وما كان الأمر مخفيّا على أبي بكر الذي يعتقد سلامة هذا الأسلوب وكفايته حين رشّح لها أحد الرجلين ، ولكنه هو وأنصاره كانوا قد خطّطوا لذلك ، واتّفقوا مع بعض الأنصار والمهاجرين على إقصاء عليّ عن الخلافة والاستيلاء عليها بكلّ الأساليب ، وكان يتكلم مع الفريق الثاني من الأنصار الذين استفزّهم موقف أبي بكر وأنصاره ، واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يتداولون في مصير الخلافة ، كان يتكلّم معهم هو ورفيقاه بمنطق القويّ الذي يريد أن يفرض على الغير وجوده ولو بهذا النحو من التمويه والتضليل .