المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

116

أعلام الهداية

وأخذه الحسد لابن عمّه وهو يقول : أيّها الناس ألا إنّ محمّدا من قريش وإنّ قومه أحقّ به وأولى ، وأيم اللّه لا يراني اللّه انازعهم في هذا الأمر أبدا . وأبى عليه الحباب بن المنذر الخزرجي أن يبرز بين الناس بهذا الأسلوب الذي يتّسم بطابع الدجل والنفاق والحسد لابن عمّه ، فقال : لقد عزّ على بشير بن سعد أن يتولّى ابن عمّه السلطة بعد النبي حسدا وبغضا ، فظهر بمظهر من لا يريد أن ينازع أحدا حقّا هو أولى به ، ثم قال : ما أحوجك إلى ما صنعت يا بشير ! لقد نفست الإمارة على ابن عمّك سعد بن عبادة . ولم ينته الجدل عند هذا الحد ، بل قام أسيد بن حضير أحد زعماء الأوس يثير في النفوس أحقاد الجاهلية ويذكر بما بين الحيّين الأوس والخزرج من خلافات وأحقاد وعصبيات قد أطفأتها سماحة الإسلام ، ومضى يخاطب الأوس ويقول : يا بني الأوس ، واللّه لأن ولّيتموها سعدا عليكم مرة لا يزال للخزرج بذلك عليكم الفضل ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا . واستغل أبو بكر صوت بشير بن سعد الذي جرّ هذا الانقسام ، فأخذ عمر بن الخطاب بيد وأبا عبيدة بالأخرى ونادى : أيّها الناس ، هذا عمر وهذا أبو عبيدة فبايعوا أيّهما شئتم ، وقام الحباب بن المنذر بعد هذا التدبير المدروس بين الثلاثة وقال : يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، واستولى الغضب على ابن الخطاب فانبرى يقول : من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورّط في هلكة ؟ ولمّا سمع الحباب بن المنذر تحدّي عمر بن الخطاب وأسلوبه المتغطرس توجّه إلى الأنصار وقال : أما إذا أبوا عليكم ما سألتموهم فاجلوهم عن هذه البلاد ، فأنتم واللّه أحقّ بهذا الأمر منهم ، بأسيافكم دان بهذا الدين من