المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
115
أعلام الهداية
لم يضعوا في حسابهم غير عليّ ( عليه السّلام ) للخلافة بعد النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كما كان الاعتقاد السائد بين عامة المسلمين أنّها لن تعدوه ، ولكن بعد أن تبيّن للأنصار أنّ شيوخ المهاجرين قد تكتّلوا لصرفها عنه والاستيلاء عليها وتجاهلوا نصوص الرسول عليه وأنّهم في هذا التحالف القرشي الجديد يرجعون إلى إحياء الروح الجاهلية والنزعات القبلية ، في حين أنّهم قد قدّموا للدعوة وصاحبها وبذلوا له من أنفسهم وأموالهم ما لم يقدّمه ويبذله أحد من المهاجرين الذين يخطّطون للاستيلاء على السلطة من بعده ، بعد أن تبيّن لهم ذلك اجتمع فريق منهم بزعامة سعد بن عبادة في السقيفة للتداول بشأن الخلافة ، وهتف جماعة منهم باسم سعد بن عبادة ، ولمّا اتّصل الخبر بالمهاجرين عن طريق بعض الأنصار الذين كانوا يناوئون سعدا ويعملون لغير صالحه ، تركوا مكانهم وأقبلوا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، فوقف خطيب الأنصار وأشاد بالأنصار ومواقفهم وتضحياتهم في سبيل الإسلام وتمنّى على المهاجرين أن لا يتجاهلوهم ويجعلوا لهم شيئا من الأمر ، وتحدّث بعده أبو بكر فنوّه بفضل قريش وأمجادها وأعاد إلى الأذهان مواقف العرب قبل الإسلام وتفاخرهم بالأحساب والأنساب . وجاء في رواية العقد الفريد أنّه قال : نحن المهاجرين أوّل الناس إسلاما وأكرمهم أحسابا وأوسطهم دارا وأحسنهم وجوها وأمسّهم برسول اللّه رحما ، ومضى يقول : إنّ العرب لا تدين إلّا لهذا الحيّ من قريش فلا تنفسوا على إخوانكم المهاجرين ما فضّلهم اللّه به ، فقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، وأشار إلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح . وانتهز أبو بكر - وهو يتحدّث عن قريش وأمجادها وعن المهاجرين بالذات - صوت بشير بن سعد الخزرجي وقد ارتفع في ناحية من نواحي البيت ،