المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
106
أعلام الهداية
وظنّ أكثر المسلمين في بداية الأمر أنّها وعكة صحيّة طارئة لا تلبث أن تزول بسرعة ، غير أنّ الزهراء لم تكد تسمع بشكوى أبيها حتى ارتجّ قلبها وانهارت وكأنّها والموت على ميعاد ، فقد بانت أمارات الموت عليه ( صلّى اللّه عليه واله ) وضعفت صحّته ، فكان يتهيّأ ويوصي بأهل بيته في كلّ مناسبة ، ويزور البقيع ويخاطبهم بكلمات تشعر بدنوّ أجله ، لا سيما وقد سمعته قبل ذلك يقول في بعض المناسبات لأصحابه وهو يعظهم : « يوشك أن ادعى فأجيب » ، وسمعته يقول في حجّة الوداع على جبل عرفات وقد وقف بين المسلمين : « لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا » ، وتكرّرت منه هذه المقالة في السنة العاشرة من الهجرة . ومرّة رأت فاطمة ( عليها السّلام ) في منامها - بعد حجّة الوداع - أنّها كانت تقرأ القرآن وفجأة وقع القرآن من يدها واختفى ، فاستيقظت مرعوبة وقصّت الرؤيا على أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أنا ذلك القرآن - يا نور عيني - وسرعان ما أرحل » « 1 » . لقد كانت فاطمة ( عليها السّلام ) وأمير المؤمنين أشدّ الناس لصوقا وأقربهم إلى رسول اللّه في فترة مرضه وحتى وفاته ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فعن عليّ ( عليه السّلام ) : أنّ معاذا سأل عائشة كيف وجدت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عند وجعه ووفاته ؟ فقالت : يا معاذ ما شهدته عند وفاته ولكن دونك هذه فاطمة ابنته فاسألها « 2 » . كما أنّ فاطمة كانت تطوف حين مرض النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) على أزواجه فتقول : إنّه يشق على النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يطوف عليكنّ ، فقلن هو في حلّ « 3 » .
--> ( 1 ) رياحين الشريعة : 1 / 239 . ( 2 ) راجع الإصابة : 2 / 178 ( ط . مصر ) . ( 3 ) راجع عوالم العلوم : 11 / 390 .