المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
107
أعلام الهداية
واشتد المرض بالنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) أكثر فأكثر ، فهو مسجّى على فراش الموت والزهراء بجانبه يشتدّ وجدها على أبيها ، وتقول : واكربي لكربك يا أبتاه ! فتارة تحدّق في وجهه الشاحب وتذرف الدموع الساخنة ، وأخرى تدعو له بالسلامة . لقد ثقل المرض على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى أغمي عليه ، فلمّا أفاق ؛ وجد أبا بكر وعمر وآخرين عنده ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ألم آمركم بالمسير في جيش اسامة ؟ » فاعتذروا إلّا أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كان يعلم ما تكنّ صدورهم وما يبيّتون من بقائهم في المدينة ليبتزّوا مركز القيادة الإسلامية ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إئتوني بدواة وبياض ، أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي أبدا » ، فتنازعوا فقالوا : إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يهجرو في نص آخر : قال عمر : إن النبيّ غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه فاختلفوا وكثر اللغط ، قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع « 1 » . كانت الزهراء ترى كلّ ذلك بقلب حزين وعين دامعة ، وكأنّها ترتقب أياما صعبة الأحداث . 4 - وصايا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في ساعة الوداع : لما ثقل واشتد المرض برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وحضرته الوفاة ؛ أخذ أمير المؤمنين عليّ ( عليه السّلام ) رأسه الشريف فوضعه في حجره ، فأغمي على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وفاطمة ( عليها السّلام ) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عينيه وقال بصوت ضعيف : « بنيّة قولي : وَما
--> ( 1 ) الكامل في التأريخ : 2 / 320 ، طبعة دار الفكر - بيروت ، وصحيح البخاري : كتاب العلم ، باب كتابة العلم .