المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
102
أعلام الهداية
وبجهادها في بيتها ، وفي مواساتها ومشاركتها لأبيها ، في شدّته ومحنته ، فقد شهدت جهاد أبيها وصبره واحتماله ، شاهدته وهو يجرح في ( أحد ) وتكسر رباعيته ، ويخذله المنافقون ، ويستشهد عمّ أبيها حمزة أسد اللّه ونخبة من المؤمنين معه . روي أنّه لمّا انتهت فاطمة ( عليها السّلام ) وصفيّة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - بعد معركة أحد - ونظرتا اليه قال ( صلّى اللّه عليه واله ) لعلي ( عليه السّلام ) : « أمّا عمّتي فاحبسها عنّي وأمّا فاطمة فدعها » فلمّا دنت فاطمة ( عليها السّلام ) من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ورأته قد شج وجهه وادمي فوه ، صاحت وجعلت تمسح الدم وتقول : اشتد غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وكان ( صلّى اللّه عليه واله ) يتناول في يده ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء فلا يتراجع منه شيء « 1 » . وكانت فاطمة ( عليها السّلام ) تحاول تضميد جرح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وقطع الدم الذي كان ينزف من جسده الشريف ، فكان زوجها يصبّ الماء على جرح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهي تغسله ، ولما يئست من انقطاع الدم أخذت قطعة حصير وأحرقتها حتى صار رمادا فذرّته على الجرح حتى انقطع دمه « 2 » . ويحدّثنا التأريخ عن مشاركة فاطمة ( عليها السّلام ) بروحها ومشاعرها لأبيها في كفاحه وصبره وجهاده في أكثر من موقع . فقد روي أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قدم من غزاة له ، فدخل المسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثم بدأ - كعادته - ببيت فاطمة قبل بيوت نسائه ، جاءها ليزورها ويسر بلقائها ، فرأت على وجهه آثار التعب والإجهاد ، فتألّمت لمّا رأت وبكت فسألها ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ما يبكيك يا فاطمة ؟ » فقالت : « أراك قد شحب
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 20 / 96 ، وروى أحمد بن حنبل في مسنده : 5 / 334 ما في معناه . ( 2 ) فضائل الخمسة : 3 / 161 .