المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
103
أعلام الهداية
لونك » فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) لها : « يا فاطمة إنّ اللّه - عز وجل - بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلّا دخله به عزّا أو ذلا يبلغ حيث يبلغ الليل » « 1 » . وليست هذه العاطفة وتلك العناية والمشاركة مع الأب القائد والرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) من ابنته فاطمة ( عليها السّلام ) هي كلّ ما تقدّمه لأبيها من إيثارها له واهتمامها به ومشاركتها له في شدّته وعسرته ، إنّها جاءت يوم الخندق ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) منهمك مع أصحابه في حفر الخندق لتحصين المدينة وحماية الإسلام ، جاءت وهي تحمل كسرة خبز فرفعتها اليه فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ما هذه يا فاطمة ؟ » قالت : « من قرص اختبزته لابنيّ ، جئتك منه بهذه الكسرة » فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا بنيّة أما إنّها لأول طعام دخل في فم أبيك منذ ثلاث » « 2 » . هذه صورة مشرقة لجهاد المرأة المسلمة تصنعها فاطمة في ظلال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فهي تشارك بكلّ ما لديها لتشد أزر الإسلام وتكافح جنبا إلى جنب مع أبيها وزوجها وأبنائها في ساحة واحدة وخندق واحد ، لتدوّن في صحائف التأريخ درسا عمليا تتلقاه الأجيال من هذه الامّة المسلمة ، فتتعلّم حياة الإيمان التي تصنعها عقيدة التوحيد بعيدة عن اللهو والعبث والضياع . ب - الزهراء ( عليها السّلام ) في فتح مكة : لقد أحسّت سيّدة النساء بالغبطة والسعادة وقد رأت القسم الأكبر من الجزيرة يخضع لسلطان الإسلام ويدين برسالة أبيها ، وها هي قريش مع عتوّها وكبريائها ترسل أحد زعمائها إلى يثرب عاصمة الإسلام لتفاوض
--> ( 1 ) فضائل الخمسة ( الفيروزآبادي ) : 3 / 161 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم : 2 / 30 ، وكنز العمال 1 / ح 1448 . ( 2 ) ذخائر العقبى : 47 ، وفضائل الخمسة : 3 / 161 .