المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

89

أعلام الهداية

ه - عليّ ( عليه السّلام ) في غزوة خيبر « * » : لمّا تم عقد صلح الحديبية إطمأنّ النبيّ على مصير الرسالة الإسلاميّة من ناحية قريش وباقي أطراف عرب الجزيرة الذين كانوا على شركهم ، لأنّ بنود الصلح كانت تميل إلى ترجيح كفّة المسلمين ، يضاف إلى ذلك تنامي قوّة المسلمين عدّة وعدّة ، فقد أقبل على الإسلام خلق كثير ، والعرب أدركوا أنّ قريشا على عتوّها وطغيانها وقوّتها قد انكسرت شوكتها وفشلت خططها في القضاء على الإسلام عن طريق القوّة ، ولذا بدا التوقيع على عقد الصلح استسلاما من جانب قريش . وبقيت قوّة أخرى تثير الشغب وتمثّل النفاق والغدر ، تلك هي جموع اليهود الذين كانوا خارج المدينة ، فكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يراقبهم خشية أن يقوموا بعمل معادي بدعم خارجي ، وخصوصا أنّ تأريخ اليهود مليء بالغدر ونقض العهود ، لذا قرّر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) غزو « خيبر » معقل اليهود وحصنهم . فأمر ( صلّى اللّه عليه وآله ) أصحابه أن يتجهّزوا للغزو بأسرع وقت ، فتمّ ذلك فخرج من المدينة وأعطى الراية لعليّ ( عليه السّلام ) ومضى يجدّ السير باتّجاه خيبر ، فوصل إليهم ليلا ولم يعلم به أهلها ، فخرجوا عند الصباح ، فلمّا رأوه عادوا وامتنعوا في حصونهم ، فحاصرهم النبيّ وضيّق عليهم ونشبت معارك ضارية بين الطرفين حول الحصون ، وتمكّن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) من فتح بعض حصونهم ، واستمرّ الحال هذا من الحصار والقتال بضعا وعشرين يوما ، وبقيت بعض الحصون المنيعة ، فبعث النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) برايته أبا بكر فرجع ولم يصنع شيئا ، وفي اليوم الثاني بعث بها عمر بن الخطاب فرجع خائبا

--> ( * ) خيبر : مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير ، تقع خارج المدينة على بعد حوالي ( 90 ) ميلا ، وقعت الغزوة في بداية محرّم من العام السابع للهجرة .